أبو علي سينا

252

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

الفصل الثالث في أفعال القوى المتذكرة والوهمية وفي أن أفعال هذه القوى كلها بآلات جسمانية كأنا قد استقصينا القول في حال المتخيلة والمصورة . فيجب أن نتكلم في حال المتذكرة ، وما بينها وبين المفكرة ، وفي حال الوهم ، فنقول : إن الوهم هو الحاكم الأكبر في الحيوان ، ويحكم على سبيل انبعاث تخيلى من غير أن يكون ذلك محققا ؛ وهذا مثل ما يعرض للإنسان من استقذار العسل لمشابهته المرارة « 1 » ، فإن الوهم يحكم بأنه في حكم ذلك ، وتتبع النفس ذلك الوهم وإن كان العقل يكذبه . والحيوانات وأشباهها من الناس إنما يتبعون في أفعالهم هذا الحكم من الوهم الذي لا تفصيل منطقيا « 2 » له ، بل هو على سبيل انبعاث مّا فقط ، وإن كان الإنسان قد يعرض لحواسه وقواه بسبب مجاورة النطق ما يكاد أن تصير قواه الباطنة نطقية مخالفة للبهائم . فلذلك يصيب من فوائد الأصوات المؤلفة والألوان

--> ( 1 ) - زهره‌دان . هي التي تجمع المرّة الصفراء معلقة مع الكبد كالكيس . ( 2 ) - نطقيا . نسخة .